صديق الحسيني القنوجي البخاري

187

أبجد العلوم

والإعراب اللذين هما أصل المعرفة الحديث وغيره لورود الشريعة المطهرة على لسان العرب ، وتلك الأشياء كالعلم بالرجال وأساميهم وأنسابهم وأعمارهم ووقت وفاتهم والعلم بصفات الرواة وشرائطهم التي يجوز معها قبول روايتهم ، والعلم بمستند الرواة وكيفية أخذهم الحديث ، وتقسيم طرقه والعلم بلفظ الرواة وإيرادهم ما سمعوه واتصاله إلى من يأخذه عنهم ، وذكر مراتبه ، والعلم بجواز نقل الحديث بالمعنى ورواية بعضه والزيادة فيه والإضافة إليه بما ليس منه ، وانفراد الثقة بزيادة فيه ، والعلم بالمسند وشرائطه والعالي منه والنازل ، والعلم بالمرسل وانقسامه إلى المنقطع والموقوف والمعضل وغير ذلك لاختلاف الناس في قبوله وردّه ، والعلم بالجرح والتعديل وجوازهما ووقوعهما وبيان طبقات المجروحين ، والعلم بأقسام الصحيح من الحديث والكذب ، وانقسام الخبر إليهما وإلى الغريب والحسن وغيرهما ، والعلم بأخبار التواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ وغير ذلك مما توافق عليه أئمة أهل الحديث ، وهو بينهم متعارف فمن أتقنها أتى دار هذا العلم من بابها وأحاط بها من جميع جهاتها وبقدر ما يفوته منها تزل درجته وتنحط رتبته إلا أن معرفة التواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ وإن تعلقت بعلم الحديث ، فإن المحدث لا يفتقر إليه لأن ذلك من وظيفة الفقيه ، لأنه يستنبط الأحكام من الأحاديث فيحتاج إلى معرفة التواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ ، فأما المحدث فوظيفته أن ينقل ويروي ما سمعه من الأحاديث كما سمعه فإن تصدى لما رواه فزيادة في الفضل . وأما مبدأ جمع الحديث وتأليفه وانتشاره فإنه لما كان من أصول الفروض وجب الاعتناء به والاهتمام بضبطه وحفظه ، ولذلك يسر اللّه سبحانه وتعالى للعلماء الثقات الذين حفظوا قوانينه وأحاطوا فيه فتناقلوه كابرا عن كابر وأوصله كما سمعه أول إلى آخر وحيه اللّه تعالى إليهم لحكمة حفظ دينه وحراسة شريعته ، فما زال هذا العلم من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أشرف العلوم وأجلّها لدى الصحابة والتابعين وتابعي التابعين خلفا بعد سلف ، لا يشرف بينهم أحد بعد حفظ كتاب اللّه سبحانه وتعالى إلا بقدر ما يحفظ منه ، ولا يعظم في النفوس إلا بحسب ما يسمع من الحديث عنه ، فتوفرت الرغبات فيه فما زال لهم من لدن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أن انعطفت الهمم على تعلمه حتى لقد كان أحدهم يرحل المراحل ويقطع الفيافي والمفاوز ويجوب البلاد شرقا وغربا في طلب حديث واحد ليسمعه من رواية . فمنهم من يكون الباعث له على الرحلة طلب ذلك الحديث لذاته ، ومنهم من